البياضة..اللوح الجيولوجي الأبيض

على الرغم من غياب الدراسات المتخصصة لهذه البقعة إلا ضمن دراسات الشاطئ الشرقي للمتوسط فإن الأبحاث المتاحة تعيد تشكل هذه البقعة الجميلة إلى العصر الميوسيني الأوسط

(هي فترة جيولوجية من المقياس الزمني الجيولوجي تمتد من 23.03 مليون إلى 5.332 مليون سنة مضت) حين وقع تصادم بين الصفيحة العربية والصفيحة الأوراسية أدت إلى فصل محيط تيثيس (Tethys) ( بحر قديم كان يفصل بين القارات خلال العصور المختلفة من عمر الأرض، وهو غير ثابت الموقع إذ أن موقعه يتغير تبعاً لحركة القارات) عن المحيط الهندي وتشكل الساحل الشرقي للحوض للبحر المتوسط تباعاً فيما يعيده آخرون إلى العصر الجيولوجي الرابع أحدث الأزمنة الجيولوجية وأقصرها والذي تعود بدايته إلى حوالي قبل 3 و 1.8 مليون سنة ويوصلها بعض الجيولوجيون إلى ما قبل 4 ملايين سنة وينهيها البعض بمليون سنة.

 

خلاصة القول أن الجرف الكلسي، الذي لم يخضع لاي دراسة، يشكل جرفاً جيولوجياً تأريخياً لكامل الساحل الشرقي المتوسطي. وهو يتميز بصخوره الكلسية البيضاء التي تضفي عليه مهابة . ويرتفع الجرف مباشرة من ماء المتوسط إلى علو يتجاوز في بعض النقاط الثمانون متراً ويتدرج إمتداداً حتى الناقورة جنوباً شاطئاً صخرياً جميل التضاريس ويتدرج شمالاً بأتجاه المنصوري شاطئاً رملياً لا زال في القسم الأكبر منه غير متعدى عليه . ويضم الجرف عدداً كبيراً من المغاور الطبيعية والتي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال البحر.

 

وفي الصور المرفقة التي زودنا بها الصديق محمد شلهوب أثناء إستطلاعه لإحدى تلك المغاور يظهر مدى عمقها والذي قدره ب50 متراً إمتداداً نحو الداخل ويتفاوت الإرتفاع بين عدة أمتار.

 

وتعتبر منطقة الجرف الصخري أعمق المناطق الشاطئية على الساحل الجنوبي وهي تتعدى عشرات الأمتار وهو ما أكسبها تنوعاً إحيائياً هائلاً خاصة أنها أقرب المناطق اللبنانية على منفذ البحر الأحمر كما يوجد فيها مجموعة من كلاب البحر وينقل البحارة نشاطاً لتلك الأصناف في محيط الجرف..

 

والجرف إلى جماليته وتميزه وخصائصه يمتاز بتاريخه فقد أطلق عليه تاريخياً اسم سلم صور وكانت لازالت حتى بدايات القرن الماضي أثار لمئات الدرجات الكلسية المحفورة بالصخر والتي أعتمدت من قبل الرحالة والتجار والأنبياء وغيرهم في مسيرهم على الساحل ومن وإلى صور التاريخية لذلك سمي "سُلم صور" ( راجع الملف المصور حول سلم صور)

 

كما يوجد عدد من الجسور القديمة التي جرى تغطيتها بالأسمنت ابان التوسعة التي شهدها الطريق العابر على الجرف !! كذلك يمر بالجرف خط سكة الحديد الذي كان يصل إلى عكا ويتابع حتى الساحل السوري .

 

الجرف بخصوصياته وكائناته يشكل منطقة بيئية بامتياز كما يشكل تأريخاً جيولوجياً لكامل الساحل اللبناني وهو ما يستوجب حمايته وإعلانه محمية طبيعية وإمتداداً حتى شاطئ السلاحف في المنصوري والذي يقع جنوبه. تجدر الإشارة أن حكومة الإحتلال الإسرائيلية أقامت على الطرف المقابل من الحدود في فلسطين المحتلة وفي المنطقة التي تسمى كما اللبنانية الناقورة محمية طبيعية وأقامت تلفريك للتنقل وأستطلاعاً الجرف الأقل ارتفاعاً من البياضة ولمشاهدة المغاور فيه ومتعت البناء أو شق الطرق في الموقع!!

 

الجنوبيون الخضر

شكراً للصديق محمد شلهوب على الصور

 

إقرأ أيضاً

من نحن

هي مجموعة تجمع اللبنانيين الجنوبيين الذين جبلتهم جبال عاملة بكل إرثها الثقافي ، البيئي ،التراثي والنضالي العظيم وقد حان آوان إعادة الإعتبار لكل هذا التراث المتعدد والذي لحقه الكثير من الضرر نتيجة للتدمير الإسرائيلي المنهجي والذي إستكمل من خلال تفشي الفساد والمحسوبية وغياب التخطيط المديني المتكامل والمتوافق في آن.