عدلون والمرافئ الفينيقية

أكدت الدراسات وجود أكثر من مرفأ يعود إلى الحقب الفينيقية والرومانية على الساحل الممتد بين الصرفند وعدلون، وهي ثلاثة واحدٌ في سربتا التاريخية( الصرفند) وأخر في خيزران وآخر في عدلون. 

واللافت أن مرفأ عدلون الفينيقي بحسب البروفسور نيكولاس كاريون كان ذو موقع واسع ولعله الأوسع بينها وله ثلاثة رؤوس وأحواض متباعدة مما يجعله أقرب إلى ثلاثة مرافئ صغيرة ( كما يبين بالخارطة) التي نشرها ضمن دراسة حول المرافئ الفينيقية . وتذهب الدراسة المنشورة في مجلة الآثار والتاريخ في لبنان العدد (ربيع 2012-2013) أن المرافئ كانت متجاورة إلى وهي ضمن موقع أثري كبير واحد بحسب متخصصين إستطلعوا الموقع بدعوة من الجنوبيون الخضر في ديسمبر الجاري وهو ما يفسر الأثار المتداخلة لغرف الصيد وتصنيع وإصلاح المراكب التي يشير إليها وجود زخلات صخرية لا زالت واضحة المعالم وربما، بحسب أحد الخبراء، غرف أو مشغل تصنيع أصداف الموركس لإستخراج صبغة الأرجوان، الذي كان سائداَ في تلك الحقبة.

ويعتبر الخبراء ومنهم كاريون، الذي تواصلنا معه الجنوبيون الخضر بشكل شخصي وهو باحث فرنسي وأستاذ محاضر في الجامعات البريطانية، بأن الدراسات حول تلك المواقع لا زالت ضئيلة. وهو ما يجمع عليه معظم المختصون الذين يرون أن هناك ضرورة لمزيد من البحث وأعمال التنقيب للإطلاع على تلك الحقبة والإضاءة على تاريخ الساحل اللبناني وكامل الساحل المتوسطي الشرقي وأيضاً لمعرفة دور تلك الحواضر في تلك الحقبة وخاصة عدلون التي لا يعرف عنها الكثير. 

ومن شأن تلك الحفريات والأبحاث أن تلقي الضوء على دور عدلون ويكشف أكثر عن خصوصية الموقع المجتمع والحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية وعلاقة تلك الحواضر بالمدن الأكبر صيدون وصور والممالك والمستعمرات الفينيقية الأبعد سواء في قبرص أو على السواحل المتوسطية الأخرى وهو ما يعد إسهاماً كبيراً بالتعرف على تلك الحقبة.

ومما يساعد في ذلك ، أن مستويات الماء لم تتغير كثيراً في تلك البقعة وهو ما يفسر الأثار الواضحة للموقع كنا تظهر الصور. علماً أن الموقع بعضه مدفون بالسهول المتاخمة وهو أمر لصالح التنقيب حيث لم تحدث إلى الساعة أي عمليات بناء على الموقع بأستثناء مقهى جرى بناءه بشكل غير قانوني على أحد رؤوس المفترضة للمرفأ. 

وتشير الأثار الظاهرة إلى موقع ذو أهمية بدليل بعض الحجارة المنحوتة الكبيرة الحجم بالمعايير الفينيقية والرومانية على حد سواء، وبحسب أحد الخبراء الذي زار مع الخضر الموقع فأن بعض الحجارة المنحوتة قد يكون الأكبر من نوعه في الجنوب أو يعد بالحد الأدنى أحد أكبر تلك التي وجدت في الجنوب.

ويذهب بعض باحتو الأثار إلى أن تسمية أبو زبل أو أبو زبد التي لا زالت متداولة بين أهالي المنطقة لرأسي المرفأ المفترض (من أصل ثلاثة)تعود إلى إسم أبو زيدون Boisdon آلهه البحر لدى اليونانيين وهو ما يعني أن المرافئ كانت ناشطة حتى فترة متأخرة رومانية وميلادية.

هذه المطالعة عرضها وفد الجنوبيون الخضر برئاسة رئيس الجمعية الدكتور هشام يونس في إجتماعهم مع بلدية عدلون في 27 ديسمبر الجاري مطالبين باعلان المنطقة محمية طبيعية وتاريخية والطلب من مديرية الأثار أجراء مسح للموقع كجزء من تصور أوسع يشمل مخطط لتنمية البلدة والساحل يضم أعادة تأهيل مغاور عدلون ما قبل التاريخية والمهملة منذ عقود والعرضة للتعديات والبناء على الرغم أنها واقعة في اراضي تابعة لمصلحة الأثار.

وأشار الخضر في إجتماعهم بأن المرفا السياحي المزمع سيدمر إلى الأبد هذه المواقع التاريخية فضلاً عن تداعياته البيئية السلبية وفي ظل غياب دراسة جدوى عن المشروع.

إقرأ أيضاً

من نحن

هي مجموعة تجمع اللبنانيين الجنوبيين الذين جبلتهم جبال عاملة بكل إرثها الثقافي ، البيئي ،التراثي والنضالي العظيم وقد حان آوان إعادة الإعتبار لكل هذا التراث المتعدد والذي لحقه الكثير من الضرر نتيجة للتدمير الإسرائيلي المنهجي والذي إستكمل من خلال تفشي الفساد والمحسوبية وغياب التخطيط المديني المتكامل والمتوافق في آن.